الشيخ الأنصاري

5

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )

بالحجة في باب الأدلة ما كان وسطا لثبوت أحكام متعلقه شرعا لا لحكم آخر كما إذا رتب الشارع الحرمة على الخمر المعلوم كونها خمرا لا على نفس الخمر وكترتب وجوب الإطاعة عقلا على معلوم الوجوب لا الواجب الواقعي . وبالجملة فالقطع قد يكون طريقا للحكم وقد يكون مأخوذا في موضوع الحكم . ثم ما كان منه طريقا لا يفرق فيه بين خصوصياته من حيث القاطع والمقطوع به وأسباب القطع وأزمانه إذ المفروض كونه طريقا إلى متعلقه فيترتب عليه أحكام متعلقه ولا يجوز للشارع أن ينهى عن العمل به لأنه مستلزم للتناقض . فإذا قطع كون مائع بولا من أي سبب كان فلا يجوز للشارع أن يحكم بعدم نجاسته أو عدم وجوب الاجتناب عنه لأن المفروض أنه بمجرد القطع يحصل له صغرى وكبرى أعني قوله هذا بول وكل بول يجب الاجتناب عنه فهذا يجب الاجتناب عنه فحكم الشارع بأنه لا يجب الاجتناب عنه مناقض له إلا إذا فرض عدم كون النجاسة ووجوب الاجتناب من أحكام نفس البول بل من أحكام ما علم بوليته على وجه خاص من حيث السبب أو الشخص أو غيرهما فخرج العلم حينئذ عن كونه طريقا ويكون مأخوذا في الموضوع وحكمه أنه يتبع في اعتباره مطلقا أو على وجه خاص دليل ذلك الحكم الثابت الذي أخذ العلم في موضوعه . فقد يدل على ثبوت الحكم لشيء بشرط العلم به بمعنى انكشافه للمكلف من غير خصوصية للانكشاف . كما في حكم العقل بحسن إتيان ما قطع العبد بكونه مطلوبا لمولاه وقبح ما يقطع بكونه مبغوضا فإن مدخلية القطع بالمطلوبية أو المبغوضية في صيرورة الفعل حسنا أو قبيحا عند العقل لا يختص ببعض أفراده . وكما في حكم الشرع برمة ما علم أنه خمر أو نجاسة بقول مطلق بناء على أن الحرمة والنجاسة الواقعيتين إنما تعرضان مواردهما بشرط العلم لا في نفس الأمر كما هو قول بعض . وقد يدل دليل ذلك الحكم على ثبوته لشيء بشرط حصول القطع به من سبب خاص أو شخص خاص مثل ما ذهب إليه بعض الأخباريين من عدم جواز العمل في الشرعيات بالعلم الغير الحاصل من الكتاب والسنة كما سيجيء وما ذهب إليه بعض من منع عمل القاضي بعلمه في حقوق الله تعالى . وأمثلة ذلك بالنسبة إلى حكم غير القاطع كثيرة كحكم الشارع على المقلد بوجوب الرجوع إلى